العودة إلى دفتر الرحلات

حوار مع خالد إمام

يسعدني أن أشارككم هذا الحوار مع خالد إمام، سفير الثقافة المصرية في البرازيل والمنتج الفني.

خالد إمام

درس خالد الهندسة وحصل على درجة الماجستير في التصميم، ثم تأهّل للعمل في السياحة. وعمل مرشدًا سياحيًّا بالقاهرة لدى شركة دولية معروفة.

وينتمي إلى عائلة كبيرة تضم خمس نساء وثلاثة رجال.

غادر مصر إلى البرازيل عام 1992، ويقيم في ريو دي جانيرو منذ ذلك الحين. وفي عام 1994 افتتح استوديو للهندسة المعمارية والتصميم، ما زال يعمل حتى اليوم. وإلى جانب ذلك، يتولى إخراج وإنتاج مشروعات مرتبطة بالفن والثقافة العربية.

كيف بدأت علاقتك بالرقص الشرقي؟

خالد: هنا في البرازيل، كنت أحرص دائمًا على حضور الفعاليات الثقافية العربية لدعم أصدقائي من الموسيقيين والراقصين، ولأظل على صلة ببلدي. وفي مصر، كنت محاطًا بالفنون أصلًا؛ فبعض أقاربي وأصدقاء طفولتي يعملون فيها، كما أتاح لي عملي في السياحة مزيدًا من العلاقات وفرص المشاركة في فعاليات الرقص.

وحين بدأ الراقصون والموسيقيون في البرازيل يسألونني عن ثقافتنا، أدركت حجم المعلومات الغائبة. فتأملت مشهد الرقص الشرقي هنا عن قرب، ووجدت حاجة حقيقية إلى المعرفة الثقافية. وأحاول دائمًا مساعدة من يبدي اهتمامًا صادقًا بفننا وثقافتنا على فهم أن الرقص الشرقي أكثر من مجرد رقص؛ فهو جزء أصيل من تقاليدنا.

أنشأت مدونتي لتكون مرجعًا لدراسة الثقافة العربية في البرازيل، وقد ساعدتني كثيرًا. وقبل سبع سنوات، بدأت تقديم الاستشارات الفنية وتنظيم أولى ورش العمل المكثّفة والدورات والمحاضرات.

وفي عام 2013، بدأت إنتاج مهرجانات دولية للرقص والموسيقى العربية، للتعريف بفننا وثقافتنا في البرازيل. وأؤمن بأن المعرفة الراسخة بالثقافة ضرورية للأداء والتعليم على السواء.

ما رأيك في فكرة «ملكة جمال الكون» للرقص الشرقي؟

خالد: أرى أن الأمر يتطلب صفات خاصة تتجاوز البريق الخارجي. فإذا فهمت الراقصة ما تسعى إليه، فلا أعتقد أن شيئًا ينبغي أن يقف في طريقها. ففي النهاية، تستطيع كل راقصة أن تكون ملكة على المسرح بحضورها الصادق الخاص.

ما الصفات التي ينبغي أن تتمتع بها الراقصة الشرقية؟

خالد: أولًا، الحضور المسرحي: ينبغي أن تدخل الراقصة بطاقة وثبات، وأن تغادر المسرح بالعناية نفسها. وكل راقصة تحتاج إلى هوية مميّزة وأسلوب شخصي وطاقة تخصّها.

وعليها أن تفهم جوهر الرقص لتؤدي كل أسلوب على نحو صحيح. والبساطة مهمة أيضًا. حتى إن لم يكن زيها الأغلى في العالم، فالأهم هو الانسجام بينها وبين الموسيقى. ينبغي أن يصيرا شيئًا واحدًا، بدلًا من أن تبدو الراقصة مجرد إضافة إلى الموسيقى.

بماذا تنصح من ترغب في التطوّر كراقصة؟

خالد: ابحثي عن المعرفة الحقيقية وافهمي الجذور. فالرقص الشرقي ثقافة غنية بالأساليب والإيقاعات والتقاليد. طوّري هويتك الفنية الخاصة، وحافظي على البساطة. وطريق النجاح بالنسبة إليّ هو الرقص بفرح واحترام وحب. ارقصي لنفسك قبل الجمهور، وواصلي التعلّم عن الثقافة العربية.

ماذا يعني لك الرقص الشرقي؟ وما أسلوبك المفضّل؟

خالد: الرقص الشرقي أشبه بفيلم لا يتوقف في ذهني: حكاية ومجموعة ذكريات. إنه حياتي وعائلتي واحتفالاتنا والحي الذي نشأت فيه. حين تفهمين أن هذا الرقص كان موجودًا في بيوتنا قبل انتقاله إلى المسرح، ستفهمين ما أقصده.

إنه جزء من حياتنا وتقاليدنا، حاضر في البيت بكل بساطته. ونكبر أيضًا ونحن نشاهد صورته الاحترافية على المسرح، ببريقه ونجومه. إنه فيلم نحن أنفسنا جزء منه.

أسلوبي المفضّل هو الكلاسيكي، رغم أنني نشأت في حي شعبي كان الرقص البلدي جزءًا من الحياة اليومية فيه. أحب فنية الرقص الكلاسيكي، والإحساس بأنني أؤدي قصيدة.

عشت البلدي في البيت، لكنني لم أعش الكلاسيكي بالطريقة نفسها، وهذا يزيده جاذبية بالنسبة إليّ بلا شك.

هل تشاركنا حكاية أو ذكرى خاصة؟

خالد: لديّ ذكريات كثيرة من الحياة في القاهرة، حيث كان لي، وما زال، أصدقاء كثيرون. كل وقت نقضيه في صحبة جميلة يكون وقتًا ثمينًا، وهذه هي اللحظات التي أعتز بها.

كما أن الوقت مع طلابي مميّز. والآن، وقد أبعدتني المسافة عن تلك الأماكن، أفتقد خصوصًا الأمسيات على ضفاف النيل، والوجود في الصحراء قرب أهرامات الجيزة، ولعب الطاولة مع الأصدقاء. كانت لحظات رائعة أحنّ إليها.

ماذا يمكن للرقص الشرقي أن يقدّم للعالم؟

خالد: لدى الرقص الكثير ليقدّمه عاطفيًّا وجسديًّا. فهو يبني الثقة بالنفس وتقدير الذات. وحين تتجه الأنظار كلها إلى الراقصة أثناء العرض، يمكنها أن تشعر بالإعجاب وبأنها تملك اللحظة تمامًا.

كما يُبرز الحس الأنثوي، ويتيح للرجال في أداء الفولكلور التعبير عن الرجولة. ويشجّع الناس على الاهتمام بأنفسهم وصحتهم ومظهرهم وراحتهم. والأهم أنه يفتح العالم أمامهم: تتعرفين إلى أشخاص وتكوّنين صداقات عبر الثقافات والبلدان بفضل فن مشترك. وهذا أمر رائع.

ماذا ينبغي أن تعبّر عنه الراقصة أثناء الأداء؟

خالد: أولًا، الإصغاء إلى الموسيقى. على الراقصة أن تتصل بالآلات والصوت والشعر. وكما نقول في مصر، الراقصة آلة أخرى في الفرقة الموسيقية؛ لذلك فالانسجام وفهم الموسيقى أساسيان.

وثانيًا، الجمهور. تحتاج الراقصة إلى التواصل مع الناس وإشراكهم في العرض ومخاطبتهم بالحركة.

هل تذكر لنا راقصتين تعجبك أعمالهما خصوصًا؟

خالد: هناك كثيرات! أُتيحت لي فرصة مشاهدة نجمات كبيرات في الرقص الشرقي وقضاء الوقت معهن، ولكل واحدة شخصيتها وأسلوبها. وإذا كان عليّ اختيار اثنتين فقط، فسأختار سهير زكي وفيفي عبده.

تُثار نقاشات كثيرة حول أصول الرقص الشرقي. ما رأيك بوصفك مصريًّا؟

خالد: نعم، هناك غموض والتباس بشأن أصوله، وقد ألقيت محاضرات حول هذا الموضوع هنا. ومن وجهة نظري، أصوله مصرية بالكامل. وأردّ حركاته الأولى إلى مصر القديمة، وإلى طقوس جمعت عناصر الطبيعة الأربعة.

ومع مرور الوقت، تطوّرت أساليبه وشعره وأزياؤه إلى الصورة التي نعرفها اليوم. لكنني لا أشك في أن أصوله مصرية.

وفي ختام الحوار، أود شكر القراء على الوقت الذي خصصوه لقراءته، وشكر فيرونيكا بافون على أسئلتها المهمة وعلى إتاحة مساحة في موقعها كي يكتشف الناس شيئًا من فننا وثقافتنا.

شكرًا جزيلًا.