قبل نحو عام، قدّمت طالباتي عرضًا في معرض للعلاجات الطبيعية في بيوبارك. كان عرضًا رائعًا، وشارك الجمهور فيه أيضًا.
ثم تجولنا بين الأجنحة المختلفة. وعند جناح يحمل اسم «الكايروبراكتيك»، أي المعالجة اليدوية للعمود الفقري، عُرض علينا فحص سريع للعمود الفقري. أخبرتني إحدى طالباتي أنها تعرف الممارسين، وأنها شعرت بتحسن في صحتها منذ بدأت حضور الجلسات.
أعتقد أننا جميعًا نشعر بنوع من الانزعاج. ولا أفكر في آلام الظهر وحدها، بل أيضًا في الزكام والأرق والحساسية والفتق وحالات أخرى يبدو لي أن الجسد يتحدث من خلالها. وأراها دعوة إلى الإصغاء لأنفسنا والتأمل فيما إذا كان وراء شعورنا شيء أعمق.
قررت بدء الجلسات، وشعرت منذ البداية براحة عامة. خفّ الألم، الذي كان يتركز في أعلى ظهري، وشعرت أيضًا بصفاء ذهني فوري. وبدأت ألاحظ تغيّرات إيجابية في حالتي النفسية وإحساسًا أشمل بالراحة وطاقة رائعة.
أعترف بأنني كنت مترددة قليلًا تجاه هذا النوع من المعالجة، كما يحدث كثيرًا حين لا نعرف شيئًا. وحين جرّبته، اكتشفت أثره الجميل في شعوري. أحسست أنه ساعدني على الحفاظ على مرونتي، بل زيادتها، ومنح رقصي انسجامًا أكبر.
وانطلاقًا من هذه التجربة، طرحت على الممارسين أسئلة تهمني. أردت مشاركة تجربتي الإيجابية مع من يهتمون بصحتهم وبالشعور براحة أكبر في أجسادهم، وتقديمها كخيار يمكنهم استكشافه إن وجدوه مناسبًا لهم.
حوار مع رومان ريبيرو
كيف تعرّف المعالجة اليدوية للعمود الفقري باختصار؟
نحن نركز على العمود الفقري والجهاز العصبي. فالأعصاب التي تنقل المعلومات إلى أنحاء الجسد تخرج من العمود الفقري. وحين يعمل الجهاز العصبي جيدًا، يعمل الجسد جيدًا. لكن حين تصاب الفقرات بما نسميه «الخلع الجزئي»، أي الانغلاق أو فقدان شيء من الحركة، فقد يؤلم العمود الفقري، والأهم أن عصبًا قد يتعرض للضغط فلا ينقل المعلومات على نحو صحيح. ومن هنا تبدأ المشكلات. أؤكد على الجهاز العصبي لأن الأمر يتجاوز تخفيف آلام الظهر. نريد جهازًا عصبيًّا خاليًا من هذه الحالات، لأننا نعتقد أن التداخلات الناتجة عنها تؤثر في صحتنا.
متى بدأت هذه الممارسة، ومن روّادها؟
بدأت في الولايات المتحدة عام 1895. ولاحظ مؤسسها، د. د. بالمر، فقرة خارج موضعها الطبيعي أثناء فحص ظهر رجل أصم. وأجرى تعديلًا دقيقًا لإعادتها إلى مكانها، فاستعاد الرجل سمعه. ثم بحث بالمر العلاقة بين العمود الفقري والجهاز العصبي ووظائف الجسد والصحة، وبدأ تعليم ما يُعرف اليوم بالكايروبراكتيك. وبعد نحو 120 عامًا، توجد مدرستان في إسبانيا: إحداهما في برشلونة، والأخرى في سان لورينثو دي إل إسكوريال قرب مدريد.
لماذا قد يلجأ الراقصون إلى هذه التعديلات؟ وما الفوائد التي يمكن أن تقدمها؟
قبل الحديث عن الراقصين تحديدًا، يمكن أن نبدأ بدور هذه الممارسة للناس عمومًا.
نراجع الممارس للتأكد من أن الجهاز الهيكلي يعمل بأفضل حال. فعندما يكون العمود الفقري مرنًا والفقرات جيدة الحركة، نستطيع التحرك دون انزعاج أو تقييد، ونحافظ على صحة الجهاز العصبي.
وينطبق الأمر نفسه على الراقصين. فقد تعوق حالات الخلع الجزئي في العمود الفقري والوركين انسياب الحركة واتساقها.
لا يفعل جميع الممارسين ذلك، لكننا في مركزنا نعمل أيضًا على مفاصل الذراعين والساقين، كي يكون الجسد كله متوازنًا ومضبوطًا.
يتطلب الرقص قوة ومرونة وقدرة على التحمل. ويمكن لهذه المعالجة أن تساعد على استعادة هذه الصفات والحفاظ عليها، وتحسين الأداء والوقاية من الإصابات.
يُشغّل الرقص الشرقي عضلات الجسم ويقوّي مفاصله. ما نصائحك للراقصين إلى جانب الجلسات المنتظمة؟
للمساعدة على تجنب حالات الخلع الجزئي، ننصح مرضانا عادة بالاهتمام بما يلي:
حالتهم الذهنية.
الحصول على راحة كافية.
التغذية الجيدة وشرب الماء.
العناية بوضعية الجسد، واختيار أنشطة تُشغّل جانبيه بصورة متقاربة، مثل ركوب الدراجة والسباحة والتجديف والجري، أو المشي لمن لا يستطيع بذل جهد أكبر.
الإحماء جيدًا قبل أي تمرين، والتمدد بعده.
هل يمكن للشخص تعديل أجزاء من جسده بنفسه؟
تعديل العمود الفقري حركة دقيقة جدًّا، تحتاج إلى ساعات طويلة من التدريب ومعرفة وافية بالتشريح. ولذلك ينبغي ألا تحاول القيام به بنفسك. كما يجب التأكد من تأهيل الشخص الذي يجريه، بدلًا من التعرض للخطر على يد ممارس غير آمن.
يدرس ممارسو الكايروبراكتيك ست سنوات لإتقان هذه الممارسة. وإذا لم يساعدك الممارس الذي تراجعه على التحسن، فابحث عن غيره حتى تجد المناسب لك.
