أريد اليوم أن أحكي لكم كيف جاء اسمي الفني. مضى نحو خمسة عشر عامًا منذ أن أُطلق عليّ، وبدأت الحكاية هكذا: كنت أتجول في سوق خان الخليلي الشهير، أبحث عن أزياء جميلة للرقص الشرقي. وكان هناك محمد جمعة، صاحب متجر جميل ومتنوّع.
لم أكن قد رأيته منذ مدة طويلة، فإذا بي أجده وسط زقاق ضيق، مثل أزقة هذا السوق المميّز. فناداني قائلًا: «إيه العسل دي… إنتِ عسلية!»

ابتسمت. وشرح لي محمد أن العسلية حلوى مصرية تُصنع من سكر القصب النقي والدبس والسمسم. وأضاف أن «عسل» تعني العسل، وأن «عسلية» يمكن أن تعبّر عن الحلاوة.
وهنا الكثير من العسلية!
أثار الأمر فضولي: هل يمكن أن يكون اسمًا لامرأة؟ فقال لي: «بالطبع». فقررت ألا يبقى مجرد لقب محبّب أو صدفة، بل أن يصبح اسمي الفني.
بسّطت كتابة الاسم من «3assalya» إلى Asalia لتسهيل نطقه على الجميع. ففي العروض، حين يقدمني مذيعون غير عرب، ينطقونه بطرق شديدة التنوع. وأردت أيضًا أن أيسّر الأمر على أصدقائي حول العالم وعلى عائلتي.
فالرقم 3 يُستخدم في الكتابة العربية بالحروف اللاتينية للدلالة على حرف «ع»، لأن هذا الصوت والحرف لا مقابل لهما في أبجديات مثل الإسبانية والفرنسية وغيرها. ولذلك يستعين بعض العرب بالأرقام لتمثيل أصوات لا توجد في تلك الأبجديات.
ومنذ ذلك الحين، حدثت لي مواقف كثيرة بسبب اسمي، وضحكت كثيرًا. يحب الأطفال المصريون الاسم، ويقولون لي نكات وقوافي ويغنون أغاني يذكرونه فيها. أما الكبار، فيذكّرهم بطفولتهم وبالحلوى التي كانوا يأكلونها صغارًا.
أتذكر أنني كنت أرقص في شرم الشيخ قبل سنوات. وقبل تقديمي، أعدّ فريق التنشيط عرضًا متحركًا على شاشة الإسقاط. كدت أعجز عن الخروج من شدة الضحك! ظهر اسمي أمام الجمهور، والعسل يتدفق كشلال: «مرحبًا بكم في عرض عسلية»، ثم أمطرت الشاشة حلوى العسلية، وفجأة ظهرت صورتي. تخيّلوا ملامحي المندهشة وابتسامتي العريضة وضحكات الجمهور، وكانت ضحكات ودودة يملؤها الاحترام.
هكذا أصبح عسلية اسمي الفني الذي أحبّه، ويرافقني أينما ذهبت. وأحب خصوصًا أن غيري اختاره لي؛ فهذا يمنحه معنى خاصًّا، يعكس كيف يراني الآخرون ويشعرون بحضوري، ويعبّر عني بصدق.
هل اخترتم أسماءكم الفنية بأنفسكم، أم أطلقها عليكم أحد؟ وما معنى اسمكم؟
شكرًا يا محمد جمعة.
